أحمد بن يحيى العمري
27
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شرودة الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد رواها له ابن مسكويه ، وقد رويت لغيره ، ولمّا أتاه جيش المنصور تقدمه عيسى بن موسى « 1 » ، خندق عليه الخندق النبوي ، وكان يبرز ويرتجز ، وهو يقول : [ الرجز ] لا عار في الغلب على الغلّاب * والليث لا يخشى من الذئاب فلما رأى تضاؤل أمره أقال الناس بيعته ، وكسر ذا الفقار « 2 » وكان قد صار إليه ، وأحرق الكتب التي كانت ترد عليه بالبيعة خوفا عليه من المنصور ، ثم قاتل حتى غدا حجار الزيت ، وحزّ رأسه وحمل إلى المنصور ، وقال المنصور لإسحاق بن منصور العقيلي ، وكان ذا تجريب لا يكهم « 3 » ، وتدريب له يلهم : أشر عليّ في خارجي خرج عليّ ؟ قال : صف لي الرجل ؟ فقال : رجل من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذو علم وزهد وورع ، قال : من تبعه ؟ قال : ولد علي ، وجعفر ، وعقيل ، وعمر بن الخطاب ، والزبير بن العوام ، وسائر قريش ، وأولاد الأنصار ، فقال : صف لي البلاد التي خرج فيها ، فقال : بلد
--> ( 1 ) عيسى بن موسى بن محمد العباسي : أبو موسى أمير من الولاة القادة ، وهو ابن أخي السفاح ، كان يقال له ( شيخ الدولة ) كان من فحول أهله ذوي النجدة والرأي ، ولاه عمه الكوفة وسواها سنة 132 ه وجعله ولي عهد المنصور ، فاستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة 147 ه وعزله عن الكوفة وأرضاه بمال وفير ، وجعله ولي عهد ابنه المهدي ، فلما ولي المهدي خلعه ، أقام بالكوفة إلى أن توفي سنة 167 ه . ( الكامل 6 / 25 ، الطبري 10 / 8 ، دول الإسلام وفيات سنة 168 ه ) ( 2 ) ذو الفقار : سيف النبي صلى الله عليه وسلم ، والفقار حزوز مطمئنة كانت في متنه ، ثم صار السيف إلى علي بن أبي طالب وذريته من بعده . ( 3 ) لا يكهم : لا يبطؤ عن النصرة والحرب ، كهم الرجل : بطؤ عن الحرب ، والكهام : الجبان .